الكشف بـ1000 جنيه
الكشف بـ1000 جنيه.. هل أصبح العلاج رفاهية لا يقدر عليها المواطن؟
- هل أصبح العلاج رفاهية لا يقدر عليها المواطن؟
- في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المصري ضغوطًا اقتصادية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في أسعار السلع والخدمات، الكشف بـ1000 جنيه، جاءت أزمة ارتفاع أسعار الكشف داخل بعض العيادات الخاصة لتفتح بابًا جديدًا من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي
- فكرة أن يصل سعر الكشف لدى بعض الأطباء إلى أرقام تقترب من ألف جنيه أو تتجاوزها، أثارت حالة واسعة من الاستيا
الكشف بـ1000 جنيه.. هل أصبح العلاج رفاهية لا يقدر عليها المواطن؟

بقلم صبري حمد الشعباني
في الوقت الذي يواجه فيه المواطن المصري ضغوطًا اقتصادية متزايدة وارتفاعًا مستمرًا في أسعار السلع والخدمات، الكشف بـ1000 جنيه، جاءت أزمة ارتفاع أسعار الكشف داخل بعض العيادات الخاصة لتفتح بابًا جديدًا من الجدل والغضب على مواقع التواصل الاجتماعي.
فكرة أن يصل سعر الكشف لدى بعض الأطباء إلى أرقام تقترب من ألف جنيه أو تتجاوزها، أثارت حالة واسعة من الاستياء بين المواطنين، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها قطاعات كبيرة من الأسر المصرية.
وأصبح السؤال الذي يتردد على ألسنة الكثيرين: هل أصبح العلاج حقًا متاحًا للجميع؟ أم أنه تحول تدريجيًا إلى خدمة لا يحصل عليها إلا القادرون ماديًا؟
لا أحد ينكر أن الأطباء يبذلون مجهودًا كبيرًا، وأن مهنة الطب من أصعب المهن وأكثرها مسؤولية، كما أن هناك تحديات اقتصادية حقيقية تواجه القطاع الطبي، بداية من أسعار الأجهزة والمستلزمات وحتى تكاليف التشغيل والإيجارات والضرائب وغيرها.
لكن في المقابل، يبقى المريض هو الطرف الأضعف دائمًا، خاصة البسطاء وأصحاب الدخل المحدود الذين يجدون أنفسهم عاجزين عن تحمل تكلفة الكشف والعلاج والتحاليل والأدوية في وقت واحد.
الأزمة الحقيقية ليست فقط في رقم الكشف، بل في شعور المواطن بالخوف من المرض نفسه، لأن مجرد الذهاب إلى الطبيب أصبح يمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على الأسرة المصرية.
وهنا تظهر أهمية وجود توازن حقيقي بين حق الطبيب في حياة كريمة وتقدير مناسب لمجهوده، وبين حق المواطن في الحصول على خدمة طبية آدمية بأسعار يمكن تحملها.
كما أن هذه الأزمة تعيد الحديث بقوة عن ضرورة تطوير المنظومة الصحية الحكومية، حتى يشعر المواطن أن لديه بديلًا محترمًا وآمنًا يلجأ إليه دون خوف من ارتفاع الأسعار أو ضعف الخدمة.
فالمنظومة الصحية القوية لا تُقاس فقط بعدد المستشفيات، بل بقدرة المواطن البسيط على الوصول إلى العلاج بسهولة وكرامة.
السوشيال ميديا لعبت دورًا كبيرًا في تسليط الضوء على هذه الأزمة، بعدما تداول المواطنون قصصًا وشكاوى عن ارتفاع أسعار الكشف بصورة غير مسبوقة، وهو ما خلق حالة من الجدل بين مؤيد يرى أن الطبيب من حقه تحديد أجره، ومعارض يرى أن العلاج لا يجب أن يتحول إلى تجارة.
وربما يكون الحل الحقيقي في فتح نقاش مجتمعي هادئ ومتوازن يشارك فيه الأطباء والمسؤولون والمواطنون، للوصول إلى صيغة تحقق العدالة للطرفين دون مبالغة أو ظلم.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم: إذا كان المواطن يخشى المرض بسبب تكلفة العلاج، فكيف يمكن للمجتمع أن يشعر بالأمان الصحي الحقيقي؟
الصحة ليست رفاهية… بل حق أصيل لكل إنسان.










