- تعديلات جديدة تُراهن على التيسير وتوسيع فرص التقنين
- في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن الحكومة تُعيد فتح ملف التصالح بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، عادت الحكومة المصرية لفتح ملف التصالح في مخالفات البناء من جديد، عبر حزمة تعديلات مرتقبة وصفت بأنها من أكثر الخطوات مرونة منذ بدء التعامل مع هذا الملف الشائك، الذي ظل لسنوات أحد أكثر
الحكومة تُعيد فتح ملف التصالح.. تعديلات جديدة تُراهن على التيسير وتوسيع فرص التقنين.

خاص | كيان الوطن نيوز
كتبت إيمان الشرقاوى
في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تحقيق قدر أكبر من التوازن الحكومة تُعيد فتح ملف التصالح بين تطبيق القانون ومراعاة البعد الاجتماعي، عادت الحكومة المصرية لفتح ملف التصالح في مخالفات البناء من جديد، عبر حزمة تعديلات مرتقبة وصفت بأنها من أكثر الخطوات مرونة منذ بدء التعامل مع هذا الملف الشائك، الذي ظل لسنوات أحد أكثر القضايا ارتباطًا بحياة المواطنين اليومية.

وخلال اجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، كشفت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، عن ملامح تعديلات جديدة تستهدف معالجة عدد من العقبات التي واجهت المواطنين أثناء إجراءات التصالح، إلى جانب دراسة إضافة حالات جديدة لم تكن مشمولة بالقانون السابق، بما يفتح الباب أمام آلاف الملفات التي ظلت عالقة لسنوات.
وتأتي هذه التحركات الحكومية في توقيت بالغ الأهمية، خاصة مع استمرار الجدل المجتمعي حول أوضاع المباني المخالفة، وارتفاع مطالب المواطنين بإيجاد حلول أكثر مرونة تراعي الواقع العمراني والاجتماعي، دون الإخلال بحق الدولة في تنظيم البناء والحفاظ على التخطيط العمراني.
ومن أبرز ما حملته التصريحات الرسمية، الاتجاه نحو مد فترة تقديم طلبات التصالح لمدة عام كامل بدلًا من ستة أشهر فقط، وهو ما يعكس إدراك الحكومة لحجم التحديات التي واجهت المواطنين خلال الفترة الماضية، سواء بسبب بطء الإجراءات أو تعقيدات بعض الملفات الفنية والقانونية.
وأكدت الوزيرة أن التعديلات المقترحة تشمل كذلك مناقشة أوضاع المباني الواقعة خارج الأحوزة العمرانية، وهو الملف الذي يمثل أحد أكثر القضايا حساسية، خاصة في القرى والمناطق الريفية، حيث ارتبطت مخالفات البناء في كثير من الأحيان بظروف اجتماعية ومعيشية معقدة، فرضتها الزيادة السكانية واحتياجات المواطنين للسكن.
كما أشارت الحكومة إلى أن ملف “صب السقف” أصبح ضمن الحالات المطروحة للتقنين وفقًا للتعديلات الجديدة، في خطوة اعتبرها مراقبون استجابة مباشرة لمطالب برلمانية وشعبية واسعة، هدفت إلى احتواء مشكلات تراكمت على مدار سنوات طويلة.
وفي الوقت نفسه، حرصت الحكومة على التأكيد أن التيسير لا يعني التهاون، بل يأتي في إطار تنظيم العلاقة بين المواطن والدولة، وتحقيق معادلة دقيقة تضمن الحفاظ على هيبة القانون، مع منح المواطنين فرصة حقيقية لتوفيق أوضاعهم بصورة قانونية وآمنة.
وتكشف الأرقام الرسمية عن حجم هذا الملف، حيث بلغ عدد المتقدمين بطلبات التصالح نحو مليون و700 ألف مواطن، ما يعكس اتساع نطاق القضية وتشعبها، ويؤكد أن ملف البناء المخالف لم يعد مجرد أزمة هندسية أو إدارية، بل أصبح قضية مجتمعية تمس ملايين الأسر المصرية بصورة مباشرة.
ويرى مراقبون أن نجاح التعديلات الجديدة لن يتوقف فقط على النصوص القانونية، بل على قدرة الجهات التنفيذية في تسريع الإجراءات، وتبسيط المعاملات، وتقليل التعقيدات البيروقراطية التي كانت سببًا رئيسيًا في حالة الجدل والارتباك خلال المراحل السابقة.
وفي هذا السياق، تؤكد كيان الوطن نيوز أن ملف التصالح في مخالفات البناء لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد إجراء إداري، بل باعتباره اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين فرض النظام العمراني، ومراعاة الواقع الاجتماعي للمواطنين.
فالدولة التي تسعى إلى بناء مدن حديثة ومنظمة، تحتاج أيضًا إلى آليات مرنة تستوعب التحديات المتراكمة، وتمنح المواطنين فرصة عادلة لتصحيح الأوضاع، بعيدًا عن التعقيد أو الإرباك.
ويبقى المواطن المصري اليوم في انتظار الإعلان النهائي عن التعديلات المرتقبة، وسط آمال واسعة بأن تحمل المرحلة الجديدة حلولًا أكثر واقعية، تعيد الثقة في منظومة التصالح، وتفتح صفحة جديدة عنوانها التنظيم، والتيسير، والاستقرار العمراني.










