الأهلي يخسر أمام الترجي بهدف في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أفريقيا… وأخطاء فنية تفرض مراجعة عاجلة قبل لقاء القاهرة
كتبت/ إيمان درويش
تلقى النادي الأهلي خسارة صعبة أمام الترجي التونسي بهدف دون رد في ذهاب الدور ربع النهائي من بطولة دوري أبطال أفريقيا، في مباراة كشفت عن عدد من الأخطاء الفنية والتكتيكية التي أثرت بشكل مباشر على أداء الفريق ونتيجة اللقاء.

ورغم أن الفارق جاء بهدف وحيد، فإن الأداء الذي ظهر به الفريق يفرض على الجهاز الفني بقيادة المدرب الدنماركي ييس توروب مراجعة العديد من التفاصيل قبل مواجهة الإياب المرتقبة في القاهرة، خاصة أن الأهلي ما زال يمتلك فرصة واقعية لقلب النتيجة والتأهل إلى الدور نصف النهائي.
وتبدو مباراة العودة حاسمة بالنسبة للفريق الأحمر، إذ لن تحتمل تكرار الأخطاء التي ظهرت في لقاء الذهاب، ما يجعل معالجتها أولوية داخل الجهاز الفني خلال الأيام المقبلة.
غياب المهاجم الصريح
أحد أبرز الملاحظات في مواجهة الذهاب تمثل في افتقاد الأهلي لوجود مهاجم صريح داخل منطقة الجزاء، الأمر الذي انعكس على الفاعلية الهجومية للفريق.
الاعتماد على أشرف بن شرقي في مركز المهاجم المتقدم لم يمنح الأهلي العمق الهجومي المطلوب، كما أفقد اللاعب جزءاً من خطورته المعتادة كجناح يجيد التحرك على الأطراف وصناعة الفرص.
هذا الاختيار منح دفاع الترجي أفضلية واضحة، حيث لعب المدافعون براحة نسبية في ظل غياب لاعب قادر على تهديد المرمى أو استغلال الكرات العرضية داخل منطقة الجزاء.
ومن المتوقع أن يعتمد الأهلي في لقاء الإياب على رأس حربة صريح داخل الصندوق لزيادة الضغط على دفاع الفريق التونسي وخلق فرص حقيقية للتسجيل.
حذر دفاعي مبالغ فيه
دخل الأهلي المباراة بحذر دفاعي واضح، ورغم أن هذا الأسلوب قد يكون مبرراً في بعض المواجهات، فإنه بدا مبالغاً فيه أمام فريق لم يظهر بالقوة التي اعتاد عليها في السنوات الماضية.
هذا الحذر منح لاعبي الترجي فرصة أكبر للاستحواذ على الكرة وبناء الهجمات، كما سمح لهم بفرض إيقاعهم على فترات طويلة من اللقاء. ورغم صمود دفاع الأهلي في أغلب أوقات المباراة، فإن الضغط المتواصل من جانب الفريق التونسي خلق عدة فرص خطيرة على مرمى الحارس مصطفى شوبير.
وكان من الممكن أن تتسع النتيجة لولا تألق الحارس وبعض التسرع من لاعبي الترجي أمام المرمى.
خسارة معركة وسط الملعب
كما تأثر أداء الأهلي بغياب مروان عطية عن التشكيلة الأساسية، وهو أحد أهم عناصر خط الوسط الدفاعي في الفريق.
غياب اللاعب أفقد الفريق جزءاً من قوته البدنية وقدرته على افتكاك الكرة، وهو ما سمح للاعبي الترجي بالسيطرة على منطقة الوسط خلال فترات طويلة من المباراة. كما أن خبرته في مثل هذه المواجهات الكبيرة كان من الممكن أن تمنح الفريق توازناً أكبر بين الأدوار الدفاعية والهجومية.
ولهذا قد يمثل الدفع به أساسياً في لقاء العودة أحد الحلول المهمة لاستعادة السيطرة على خط الوسط وقطع الإمدادات الهجومية للفريق التونسي.
غياب الضغط الهجومي
من بين المشكلات التي ظهرت أيضاً غياب الضغط الهجومي المبكر على دفاع الترجي.
فالأهلي لم ينجح في تطبيق الضغط العالي، ما سمح للفريق التونسي بالخروج بالكرة بسهولة وبناء الهجمات دون مواجهة ضغط حقيقي.
وفي المواجهات الإقصائية، يمثل الضغط المبكر أحد العوامل الأساسية لإرباك المنافس وإجباره على ارتكاب الأخطاء. لذلك سيكون من المهم أن يظهر الأهلي بصورة أكثر جرأة في مباراة الإياب سواء من خلال الضغط العالي أو زيادة الكثافة الهجومية في الثلث الأخير من الملعب.
فرصة قائمة قبل موقعة القاهرة
ورغم الخسارة، فإن سقوط الأهلي بفارق هدف واحد فقط يبقي الباب مفتوحاً أمام الفريق لقلب النتيجة في لقاء العودة.
ويمتلك الأهلي خبرة كبيرة في التعامل مع مثل هذه المواقف في البطولات الأفريقية، كما أن اللعب على أرضه ووسط جماهيره يمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل المواجهة الحاسمة.
لكن تحقيق ذلك يتطلب تصحيح الأخطاء الفنية والتكتيكية التي ظهرت في مباراة الذهاب، سواء على مستوى التشكيل أو النهج التكتيكي أو إدارة مجريات اللقاء.
وتبقى مواجهة القاهرة اختباراً حقيقياً لقدرة الأهلي على تجاوز أزمته الفنية واستعادة شخصيته القارية في واحدة من أهم مباريات الموسم.