- أزمة العقار في مصر تكشف تحديات التمويل
- مطالب بتطبيق حسابات الضمان لحماية أموال المشترين
- تشهد السوق العقارية المصرية مرحلة دقيقة مع تصاعد الجدل حول آليات تمويل المشروعات العقارية، بعدما تحولت أزمة تأخر تسليم عدد من المشروعات من مجرد تداعيات لارتفاع أسعار مواد البناء وتقلبات سعر الصرف إلى نقاش أوسع بشأن إدارة أموال العملاء ومستوى الحوكمة داخل القطاع
- وخلال الفترة الأخيرة، أثارت تصريحات لعدد من ال
أزمة العقار في مصر تكشف تحديات التمويل.. مطالب بتطبيق حسابات الضمان لحماية أموال المشترين

كيان الوطن نيوز
كتبت:إيمان الشرقاوي.
تشهد السوق العقارية المصرية مرحلة دقيقة مع تصاعد الجدل حول آليات تمويل المشروعات العقارية، بعدما تحولت أزمة تأخر تسليم عدد من المشروعات من مجرد تداعيات لارتفاع أسعار مواد البناء وتقلبات سعر الصرف إلى نقاش أوسع بشأن إدارة أموال العملاء ومستوى الحوكمة داخل القطاع.
وخلال الفترة الأخيرة، أثارت تصريحات لعدد من المطورين العقاريين حالة من الجدل، بعدما ربطت بين تسعير المشروعات الجديدة والحاجة إلى تعويض الفجوات التمويلية الناتجة عن مشروعات سابقة لا تزال قيد التنفيذ، وهو ما دفع خبراء إلى المطالبة بإصلاحات تنظيمية عاجلة، وفي مقدمتها إلزام الشركات بتطبيق نظام حسابات الضمان (Escrow Accounts) لضمان توجيه أموال كل مشروع إلى أعماله الإنشائية فقط.
أزمة التمويل العقاري في مصر.. هل يعتمد بعض المطورين على مبيعات جديدة لإنقاذ مشروعات قديمة؟
يرى مراقبون أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة فقط بالظروف الاقتصادية الاستثنائية التي شهدتها مصر خلال الأعوام الأخيرة، وإنما كشفت عن نموذج تمويلي يعتمد لدى بعض الشركات على استخدام التدفقات النقدية الناتجة عن بيع مشروعات جديدة لاستكمال تنفيذ مشروعات سبق بيع وحداتها للعملاء.
ويحذر خبراء من أن استمرار هذا النموذج يجعل استكمال المشروعات مرتبطًا باستمرار حركة المبيعات الجديدة، وهو ما يرفع من درجة المخاطر في حال تباطؤ السوق أو انخفاض الطلب على شراء الوحدات العقارية.
ويؤكد متخصصون أن الفصل المالي الكامل بين المشروعات أصبح ضرورة ملحة، بما يضمن عدم استخدام أموال المشترين في مشروع معين لتمويل التزامات مشروع آخر، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين ويحافظ على استقرار السوق العقارية.
خبراء يطالبون بتطبيق حسابات الضمان لحماية حقوق المشترين
وفي هذا الإطار، دعا الخبير الاقتصادي هاني توفيق إلى إلزام جميع شركات التطوير العقاري بتطبيق نظام حسابات الضمان، باعتباره أحد أهم أدوات الحوكمة المالية المعمول بها في العديد من الأسواق العقارية المتقدمة.
وأوضح أن النظام يقوم على تخصيص حساب مصرفي مستقل لكل مشروع، تودع فيه جميع أقساط العملاء، مع عدم السماح باستخدام تلك الأموال إلا في تنفيذ الأعمال الخاصة بالمشروع نفسه، وذلك وفق نسب إنجاز يتم اعتمادها من جهات هندسية مستقلة.
وأشار إلى أن غياب هذه الآلية يفتح الباب أمام استخدام السيولة في أغراض أخرى، لافتًا إلى أن بعض الشركات تلجأ إلى توريق أو خصم شيكات العملاء لدى البنوك للحصول على سيولة قد يتم توجيهها لسداد التزامات بعيدة عن المشروع الذي جُمعت الأموال من أجله.
وأكد أن تطبيق هذا النظام من شأنه تعزيز الشفافية وتقليل المخاطر التي يتحملها المشترون، إلى جانب رفع كفاءة إدارة القطاع العقاري.
مطورون: الظروف الاقتصادية فرضت إعادة جدولة المشروعات
في المقابل، يؤكد عدد من المطورين العقاريين أن الظروف الاقتصادية التي مرت بها البلاد خلال السنوات الأخيرة، خاصة الارتفاع الكبير في أسعار مواد البناء وتحرير سعر الصرف وزيادة معدلات التضخم، أدت إلى تغير جذري في تكلفة تنفيذ المشروعات مقارنة بما كانت عليه عند إعداد دراسات الجدوى.
وكشف أحد المطورين، الذي يواجه تأخرًا في تنفيذ مشروع كان مقررًا تسليمه خلال العام الجاري، أن شركته لجأت إلى التفاوض مع العملاء للوصول إلى تسويات تضمنت مد فترات السداد وتأجيل الأقساط، مقابل تأخير موعد التسليم لمدة عامين إضافيين.
وأضاف أن نحو 95% من العملاء وافقوا على هذه التسويات، بينما فضّل عدد محدود استرداد أموالهم، موضحًا أن الشركة تقوم برد المستحقات نقدًا بعد خصم نسبة 10% كمصروفات إدارية.
كما أوضح مطور آخر أن شركته اضطرت إلى وقف تحصيل الأقساط من العملاء المنتظمين خلال فترة التأخير، مع تقديم حوافز متنوعة شملت تخفيضات على رسوم الصيانة ومزايا إضافية بهدف الحفاظ على العلاقة مع العملاء وتقليل حجم النزاعات.
العملاء: أقساط مستمرة وتأخير في التسليم لسنوات
على الجانب الآخر، يؤكد عدد من العملاء المتضررين أن الأزمة تتجاوز مجرد تأخير مواعيد التسليم، إذ استمر كثير منهم في سداد الأقساط لسنوات دون الحصول على وحداتهم السكنية.
وأشار بعض المتضررين إلى أن هناك مشروعات كان من المفترض تسليمها خلال أعوام 2021 و2023 و2024، إلا أنها لم تُنجز حتى الآن، مع قيام بعض الشركات بإجراء تعديلات على المخططات الرئيسية للمشروعات، بما يشمل اللاندسكيب والأنشطة التجارية وشبكات الطرق، دون الحصول على موافقة العملاء.
كما يرى المشترون أن خيار الانسحاب لا يمثل حلًا عمليًا في كثير من الحالات، بسبب استرداد الأموال على فترات زمنية طويلة مع خصومات إدارية، وهو ما يؤدي إلى تراجع القيمة الفعلية للمبالغ المستردة نتيجة معدلات التضخم المرتفعة.
شركات جديدة تفتقر للخبرة تزيد الضغوط على السوق
من جانبه، أوضح استشاري تطوير الأعمال عبدالرحمن خليل أن الأزمة الحالية تعود أيضًا إلى دخول شركات حديثة إلى سوق التطوير العقاري دون امتلاك الخبرات الكافية أو الملاءة المالية المناسبة لتنفيذ مشروعات ضخمة.
وأضاف أن العديد من هذه الشركات اعتمدت على دراسات جدوى لم تضع في الحسبان التغيرات الاقتصادية السريعة، وهو ما أدى إلى ظهور فجوات تمويلية كبيرة بعد ارتفاع تكاليف التنفيذ.
وأشار إلى أن بعض المطورين يحاولون حاليًا إعادة هيكلة التزاماتهم عبر إطلاق مشروعات جديدة لتوفير السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات القائمة، بينما تسعى شركات أخرى إلى جذب مستثمرين أو الدخول في صفقات استحواذ، إلا أن كثيرًا من هذه المحاولات يواجه صعوبات بسبب الفجوة بين تقييمات الملاك والقيمة الحقيقية للأصول والالتزامات المالية.
أزمة حوكمة قبل أن تكون أزمة سيولة
ويرى خبراء أن ما تشهده السوق العقارية المصرية يعكس أزمة حوكمة وإدارة مالية أكثر من كونه أزمة نقص سيولة فقط، حيث أدى غياب الرقابة على حركة الأموال داخل المشروعات إلى تداخل التدفقات النقدية بين أكثر من مشروع، وهو ما يرفع مستوى المخاطر عند تعرض أي شركة لأزمات مالية أو تباطؤ في المبيعات.
ويؤكد مختصون أن تعزيز الرقابة المالية وإقرار تشريعات جديدة أصبح ضرورة لحماية حقوق المشترين، خاصة مع استمرار الطلب على الاستثمار العقاري باعتباره أحد أهم أدوات حفظ القيمة في السوق المصرية.
مطالب بإصلاحات تشريعية لتعزيز الثقة في السوق العقارية
وتتزايد المطالب داخل القطاع بسرعة إصدار تشريعات تلزم بتطبيق حسابات الضمان، إلى جانب تصنيف شركات التطوير العقاري وفقًا لملاءتها المالية وسجلها التنفيذي، بما يساعد المشترين على تقييم الشركات قبل اتخاذ قرارات الشراء.
كما يطالب خبراء بالإسراع في إصدار قانون اتحاد المطورين العقاريين، باعتباره خطوة مهمة نحو تنظيم السوق، وتعزيز الشفافية، ووضع معايير واضحة للحوكمة والإفصاح المالي، بما يسهم في حماية مدخرات المواطنين واستعادة ثقة المستثمرين.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية، يبقى مستقبل السوق العقارية المصرية مرهونًا بقدرة الجهات التنظيمية والشركات على تبني نماذج تمويل أكثر استدامة وشفافية، تحقق التوازن بين مصالح المطورين وحقوق العملاء، وتضمن استمرار القطاع في أداء دوره كأحد أهم محركات الاقتصاد الوطني.








