- دراسة ترصد مؤشرات حيوية تميز من يعيشون أكثر من 90 و100 عام
- في خطوة قد تسهم في فهم أسرار الشيخوخة الصحية وإطالة العمر، توصل فريق من الباحثين إلى أن الأشخاص الذين يعيشون لأكثر من 90 عامًا، بل ويصل بعضهم إلى 100 عام، يمتلكون اختلافات واضحة في عدد من المؤشرات الحيوية الموجودة في الدم، ما قد يساعد مستقبلًا في التنبؤ بفرص التمتع بعمر طويل وصحة أفضل
علماء يكشفون سر المعمرين.. دراسة ترصد مؤشرات حيوية تميز من يعيشون أكثر من 90 و100 عام

كيان الوطن نيوز
كتبت:إيمان الشرقاوي.
في خطوة قد تسهم في فهم أسرار الشيخوخة الصحية وإطالة العمر، توصل فريق من الباحثين إلى أن الأشخاص الذين يعيشون لأكثر من 90 عامًا، بل ويصل بعضهم إلى 100 عام، يمتلكون اختلافات واضحة في عدد من المؤشرات الحيوية الموجودة في الدم، ما قد يساعد مستقبلًا في التنبؤ بفرص التمتع بعمر طويل وصحة أفضل.
وتأتي هذه النتائج في وقت يواصل فيه عدد المعمرين حول العالم ارتفاعه بوتيرة متسارعة، إذ تشير الإحصاءات إلى أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن المئة يمثلون أسرع الفئات العمرية نموًا، حيث يتضاعف عددهم تقريبًا كل عشر سنوات منذ سبعينيات القرن الماضي.
دراسة علمية تكشف مؤشرات مرتبطة بطول العمر
وبحسب دراسة حديثة نُشرت في مجلة GeroScience العلمية، فإن الباحثين تمكنوا من تحديد مجموعة من المؤشرات الحيوية المشتركة لدى الأشخاص الذين عاشوا لأكثر من 90 و100 عام، من أبرزها مستويات الجلوكوز والكوليسترول ووظائف الكلى وحمض اليوريك.
وتُعد هذه الدراسة من أكبر الدراسات التي تناولت العوامل البيولوجية المرتبطة بطول العمر، إذ هدفت إلى مقارنة المؤشرات الصحية للأشخاص الذين بلغوا سن المئة مع أقرانهم الذين توفوا في أعمار أقل، بهدف الكشف عن الفروق التي قد تفسر العمر المديد.
متابعة أكثر من 44 ألف شخص لمدة 35 عامًا

اعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات صحية لنحو 44 ألف مواطن سويدي، تراوحت أعمارهم عند بداية الدراسة بين 64 و99 عامًا، حيث خضع جميع المشاركين لفحوصات وتحاليل طبية شاملة، ثم تمت متابعتهم عبر السجلات الصحية الرسمية في السويد لمدة وصلت إلى 35 عامًا.
وأظهرت النتائج أن 1224 شخصًا، أي ما يعادل 2.7% من إجمالي المشاركين، تمكنوا من بلوغ سن المئة، فيما شكلت النساء النسبة الأكبر من هؤلاء المعمرين، إذ بلغت 85% من إجمالي من تجاوزوا هذا العمر.
مؤشرات الدم تكشف الفارق
وأوضحت الدراسة أن الأشخاص الذين عاشوا لفترات أطول كانوا يتمتعون بمستويات أقل من الجلوكوز في الدم، وهو ما يعكس كفاءة أفضل في تنظيم السكر داخل الجسم.
كما سجلوا مستويات منخفضة من الكرياتينين، وهو أحد المؤشرات المهمة التي تعكس كفاءة وظائف الكلى، بالإضافة إلى انخفاض حمض اليوريك، وهو مركب ينتج عن تكسير بعض المواد الغذائية داخل الجسم، ويرتبط ارتفاعه بعدد من المشكلات الصحية مثل النقرس وأمراض القلب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تشير إلى وجود علاقة وثيقة بين الصحة الأيضية وكفاءة وظائف الجسم وبين فرص الوصول إلى أعمار متقدمة مع الحفاظ على حالة صحية جيدة.
هل النظام الغذائي هو السر؟
ورغم أهمية النتائج، أكد الباحثون أن الدراسة لم تكن مصممة لتحديد تأثير العادات اليومية بشكل مباشر، لذلك لم تتمكن من حسم دور نمط الحياة في الوصول إلى عمر طويل.
ومع ذلك، رجح فريق البحث أن عوامل مثل النظام الغذائي المتوازن، وممارسة النشاط البدني، والاعتدال في تناول الكحول، والحفاظ على الوزن الصحي قد يكون لها تأثير مهم إلى جانب العوامل الوراثية.
وأشار الباحثون إلى أن ظهور هذه الفروق في المؤشرات الحيوية قبل سنوات طويلة من الوفاة يؤكد أن الشيخوخة الصحية ليست نتيجة عامل واحد، بل هي حصيلة تفاعل معقد بين الجينات ونمط الحياة والحالة الصحية العامة.
العلماء: المؤشرات الحيوية قد تساعد في التنبؤ بطول العمر
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تمثل خطوة مهمة نحو تطوير وسائل جديدة لتقييم مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر، كما قد تساعد مستقبلًا في تصميم برامج وقائية تستهدف تحسين الصحة الأيضية، بما يزيد من فرص التمتع بحياة أطول وأكثر جودة.
ويؤكد الخبراء أن الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم، والعناية بصحة الكلى، والاهتمام بالتغذية السليمة، والمتابعة الطبية الدورية، تبقى من أهم العوامل التي تدعم الشيخوخة الصحية، حتى وإن ظلت العوامل الوراثية تلعب دورًا لا يمكن تجاهله.
وتفتح هذه الدراسة الباب أمام المزيد من الأبحاث لفهم أسرار طول العمر، خاصة مع تزايد أعداد المعمرين عالميًا، وهو ما قد يسهم في تطوير استراتيجيات صحية تساعد الأجيال المقبلة على التمتع بحياة أطول وأكثر صحة.








