تصعيد أمريكي إيراني غير مسبوق.
طهران تهدد بـ"هجوم شامل" وواشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران
- طهران تهدد بـ"هجوم شامل" وواشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران
- تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الرسائل العسكرية والسياسية التي تنذر باتساع رقعة الصراع خلال الأيام المقبلة
- ففي الوقت الذي وسعت فيه القوات الأمريكية نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مواقع استراتيجية داخل وسط وجنوب إيران، أطلقت طهران تهديدا
تصعيد أمريكي إيراني غير مسبوق.. طهران تهدد بـ”هجوم شامل” وواشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران
كيان الوطن نيوز
كتبت/إيمان الشرقاوي.
تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيدًا عسكريًا متسارعًا مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الرسائل العسكرية والسياسية التي تنذر باتساع رقعة الصراع خلال الأيام المقبلة. ففي الوقت الذي وسعت فيه القوات الأمريكية نطاق عملياتها العسكرية لتشمل مواقع استراتيجية داخل وسط وجنوب إيران، أطلقت طهران تهديدات مباشرة بالانتقال إلى ما وصفته بـ”مرحلة الهجوم الشامل” إذا استمرت الضربات الأمريكية خلال الأيام القليلة المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتابع فيه العواصم الإقليمية والدولية مجريات الأحداث بقلق بالغ، وسط مخاوف من تحول المواجهة الحالية إلى صراع أوسع قد يؤثر على أمن واستقرار المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.
إيران تهدد بالانتقال إلى “الهجوم الشامل”
في أحدث التصريحات الصادرة عن المسؤولين الإيرانيين، أكد محسن رضائي، المستشار العسكري للمرشد الإيراني، أن بلاده لن تواصل سياسة الاكتفاء بردود الفعل المحدودة، محذرًا من أن استمرار الضربات الأمريكية لمدة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام سيدفع إيران إلى الدخول في مرحلة جديدة من العمليات العسكرية.
وأوضح رضائي، في تصريحات نقلها التلفزيون الإيراني الرسمي، أن “إيران لن تكتفي بالرد بعد اليوم”، مضيفًا أن “أي منطقة أو حدود لن تكون بمنأى عن الرد الإيراني”، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق العمليات العسكرية إذا استمرت الهجمات الأمريكية على الأراضي الإيرانية.
وتعكس هذه التصريحات تحولًا في الخطاب الإيراني الرسمي، الذي بات يتحدث عن خيارات أكثر تصعيدًا، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية على عدد من المواقع الإيرانية الحساسة.
واشنطن توسع ضرباتها إلى وسط إيران
وفي المقابل، واصل الجيش الأمريكي تنفيذ عملياته العسكرية داخل إيران، معلنًا توسيع نطاق الضربات الجوية لتشمل محافظتي فارس ويزد بوسط البلاد، بعد أن كانت العمليات تركز في الأيام الماضية على المحافظات الجنوبية المطلة على الخليج.
وتزامنت هذه الضربات مع استمرار استهداف مواقع عسكرية ومنشآت يعتقد أنها مرتبطة ببرامج الصواريخ الإيرانية في محافظات خوزستان وبوشهر وهرمزغان، في إطار حملة عسكرية متواصلة دخلت ليلتها السابعة.
وأكدت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” أن الموجة الجديدة من العمليات تستهدف مواصلة إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، خاصة المنشآت المرتبطة بالصواريخ والأسلحة الاستراتيجية.
استهداف “مدن الصواريخ” الإيرانية
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إيرانية، فقد شملت الضربات الأمريكية ما يعرف باسم “مدينة الصواريخ” في محافظة يزد، وهي واحدة من أهم المنشآت العسكرية الإيرانية المحصنة داخل الجبال.
وتشير المعلومات المتداولة إلى أن المنشأة تقع على عمق يقترب من 500 متر داخل تكوينات صخرية من الجرانيت، وهو ما يجعلها من أكثر المواقع العسكرية تحصينًا داخل إيران.
وأفادت تقارير محلية بسماع خمسة انفجارات متتالية في محيط المدينة، بينما تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو قالت إنها توثق لحظات القصف الذي استهدف المنطقة.
ويُنظر إلى هذه المنشآت باعتبارها جزءًا رئيسيًا من البنية التحتية الصاروخية الإيرانية، إذ تضم مخازن ومنصات إطلاق تحت الأرض تهدف إلى حماية الترسانة الصاروخية من الضربات الجوية.
غارات على قاعدة للحرس الثوري في محافظة فارس
وامتدت الضربات الأمريكية أيضًا إلى محافظة فارس، حيث أظهرت مقاطع فيديو متداولة استهداف قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري الإيراني في مدينة لار.
كما ذكرت وكالة “تسنيم” الإيرانية أن الهجمات طالت مواقع عسكرية متعددة في مدينتي لار وداراب، دون أن تكشف عن حجم الأضرار أو طبيعة الخسائر التي خلفتها الغارات.
ويرى مراقبون أن توسيع العمليات العسكرية إلى هذه المناطق يعكس توجهًا أمريكيًا لاستهداف البنية العسكرية الإيرانية في العمق، وليس الاكتفاء بالمواقع الساحلية أو القواعد القريبة من الخليج.
انفجارات متزامنة في عدة محافظات إيرانية
في سياق متصل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية عن سماع دوي انفجارات في عدد من المحافظات خلال الساعات الماضية.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية باستهداف مناطق محيطة بمدينة الأهواز في محافظة خوزستان، بينما أكد التلفزيون الإيراني الرسمي وقوع ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك.
كما تحدثت وكالة “مهر” الإيرانية عن انفجارات متفرقة في بوشهر وقشم وسيريك، قبل أن يتجدد دوي الانفجارات مرة أخرى في محافظة يزد، في مؤشر على استمرار العمليات العسكرية الأمريكية في أكثر من جبهة داخل الأراضي الإيرانية.
السلطات الإيرانية تلتزم الصمت بشأن الخسائر
ورغم اتساع نطاق الضربات، لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي بيانات رسمية تكشف حجم الخسائر البشرية أو المادية الناتجة عن القصف الأمريكي.
واكتفت وسائل الإعلام الرسمية بالإشارة إلى وقوع الهجمات وسماع الانفجارات في عدد من المحافظات، دون الإعلان عن تفاصيل تتعلق بالأهداف التي تعرضت للقصف أو حجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية.
ويأتي هذا الصمت الرسمي في ظل حالة من الترقب بشأن طبيعة الرد الإيراني المحتمل، خاصة بعد التصريحات الأخيرة التي تحدثت عن الانتقال إلى “الهجوم الشامل” إذا استمرت العمليات الأمريكية.
تصعيد يثير مخاوف إقليمية ودولية
يرى محللون أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين واشنطن وطهران يرفع من احتمالات توسع دائرة الصراع خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استهداف مواقع استراتيجية داخل العمق الإيراني، وما يقابله من تهديدات إيرانية برد واسع النطاق.
كما تزداد المخاوف من انعكاسات هذا التصعيد على أمن الملاحة في الخليج العربي، وأسواق النفط العالمية، إضافة إلى احتمال انخراط أطراف إقليمية أخرى إذا استمرت وتيرة العمليات العسكرية في التصاعد.
وتبقى الساعات والأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسار الأزمة، في ظل استمرار الضربات الأمريكية وتصاعد اللهجة الإيرانية، بينما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الأزمة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أو ستفتح الباب أمام جهود دبلوماسية لاحتواء الموقف.










